طنوس الشدياق

526

أخبار الأعيان في جبل لبنان

باشا . اما الأمير احمد فاطلقه أسعد باشا وجعله قيّم مقام على الدروز كافة . ثم لامر ما سجنه أياما ثم أطلقه واقرّه على ولايته . وسنة 1843 قدم الأمير امين من إسلامبول إلى بلاده مصحوبا بأوامر تتضمن الرضى عنه والتوصية به . وكانت مدة غيابه خمسة اشهر ونصفا في الطريق وشهرين في إسلامبول . وبعد أيام لما امر أسعد باشا بترتيب أحوال البلاد كان يعتمد على الأمير امين . ثم دعاه ليجعله قائم مقام فأبى حبا بأخيه . وسنة 1844 كانت الحروب ثانيا بين الدروز والنصارى . فاستدعى وجيهيباشا الأمير أمينا والأمير بشيرا اللمعي ليعملا طريقة لتسكين الفتن . وفي ذات يوم بينما كان الاميران عند الوزير سمع أصوات البارود من نواحي الغرب فأمرهما ان يسيرا ويخمدا الفتنة . فسارا بجماعة ولما بلغا نهر الغدير رأى الأمير امين جماعة من النصارى هاربين من الساحل الغربي خوفا من عسكر الوزير الذي اقبل عند حرش بيروت فشن الغارة عليهم بجماعته فانهزموا وتشتتوا . ولما بلغه انهزام النصارى عن عرمون وقتل الأمير أسعد حمود الشهابي رجع إلى بيروت . ثم انتشب الحرب في البلاد وتعاظم الامر حتى خرج وجيهيباشا إلى ارض المديرج الكائنة جنوبي حمانا واستدعى اليه وكلاء من الفريقين . فسار اليه الأمير احمد وغيره وسكنت الفتن . وسنة 1845 قدم شكيب أفندي مأمورا مفوضا بترتيب أمور جبل لبنان . ثم قدم نميق باشا بعساكر وافرة واستقر في بتدين ثم نهض شكيب أفندي إلى بتدين واستدعى اليه الأمير احمد والأمير حيدر اللمعي والأعيان . ولما دخل بعضهم بتدين امر بالحجز عليهم . وارسل يطلب السلاح من البلاد . ولما بلغ الأمير أمينا ذلك جمع سلاح مقاطعته وعند طلبه ارسله إلى بيروت . ثم استدعاه الباشا والأفندي إلى بتدين وارسلاه فجمع سلاح الشوف . ثم امر الأفندي باطلاق جميع من كان محجوزا عليه ورجع إلى بيروت ومعه الأمير احمد والأمير امين . واخذ الأفندي يرتب أمور البلاد . وبعد أيام استأذنه الأمير بالذهاب إلى بيته فخلع عليه وافهمه ان القائم‌مقامية أحيلت اليه . فاستعفاه مرارا فلم يجبه . ثم دعا أخاه فخلع عليه خلعة الرضى وافهم الأمير أمينا انه لا بد له من ذلك . ثم قسم البلاد شطرين يفصل بينهما طريق دمشق . وسمى الجنوبي إدارة قائم مقامية الدروز والقائم‌مقام عليها الأمير امين . والشمالي إدارة قائم مقامية النصارى والقائم‌مقام عليها الأمير حيدر اللمعي . وجعل لكل منهما مجلسا كما هو الآن ورجع إلى إسلامبول واستقرّ الامر